~ Tuesday, May 29 ~
Permalink
في رواية دملان يحكي البطل ” وجدان ” عن شعوره بعدما صار عاشقًا فيقول : ” خرجت من المنزل في اتجاه ركن الشارع, مشتعل النشاط, مبتسم المحيا, أعانق الجميع كما لو عدت من سفر طويل. أمازح الأطفال, أداعب رؤوسهم آليًا بلمسة ودية على شعر الرأس.. ذهبت أتحدث مع كل بائعي ركن الشارع, أسائل كل الأصدقاء عن أخبارهم, أبرمج المشاريع مع القاصي و الداني. أنتقل بين ركن الشارع و منزلنا, بين منزلنا وركن الشارع, دون توقف, إلا لحديث حميم مع صديق, أو تعليق مقتضب مع جار أو عابر سبيل. ” ثم يكمل بعد مقطع تحدث به عن استغراب أمه و ارتباكها حتى قال ” نمت ذلك المساء سعيدًا جدًا. واصلتُ, الغد و بعد الغد و أيامًا لاحقة أخرى, ذلك النمط نفسه من الاعتناء بالمظهر و التألق و التسكع السعيد .”* 
 أن الحب الذي عرفته لم يتركني هكذا ابدًا هزلت و مرضت حتى ماتت أركاني , فمات هو سريعًا . لم ينبت لي جناحين و لم يغنيني من جوع تركني معلقة بورقة رزنامة و بعقرب ساعة . الحب الذي لا يترك الحياة بداخلك فضفاضة وواسعة,  الحب الذي لا يمنحك جناحين , الحب الذي لا يدعك تُقبل الآخرين بمناسبة أو دون مناسبة لم يكن حبًا بل خيط من وهم .

* الصورة من أعمال الفنان أيمن يسري وقد كتب إنذآك إن اسوأ انواع الحب هو ذلك النوع الذي يقتلك او ذلك الذي يهددك بالقتل  فلا نامت أعين الجبناء .

في رواية دملان يحكي البطل ” وجدان ” عن شعوره بعدما صار عاشقًا فيقول : ” خرجت من المنزل في اتجاه ركن الشارع, مشتعل النشاط, مبتسم المحيا, أعانق الجميع كما لو عدت من سفر طويل. أمازح الأطفال, أداعب رؤوسهم آليًا بلمسة ودية على شعر الرأس.. ذهبت أتحدث مع كل بائعي ركن الشارع, أسائل كل الأصدقاء عن أخبارهم, أبرمج المشاريع مع القاصي و الداني. أنتقل بين ركن الشارع و منزلنا, بين منزلنا وركن الشارع, دون توقف, إلا لحديث حميم مع صديق, أو تعليق مقتضب مع جار أو عابر سبيل. ” ثم يكمل بعد مقطع تحدث به عن استغراب أمه و ارتباكها حتى قال ” نمت ذلك المساء سعيدًا جدًا. واصلتُ, الغد و بعد الغد و أيامًا لاحقة أخرى, ذلك النمط نفسه من الاعتناء بالمظهر و التألق و التسكع السعيد .”* 

 أن الحب الذي عرفته لم يتركني هكذا ابدًا هزلت و مرضت حتى ماتت أركاني , فمات هو سريعًا . لم ينبت لي جناحين و لم يغنيني من جوع تركني معلقة بورقة رزنامة و بعقرب ساعة . الحب الذي لا يترك الحياة بداخلك فضفاضة وواسعة,  الحب الذي لا يمنحك جناحين , الحب الذي لا يدعك تُقبل الآخرين بمناسبة أو دون مناسبة لم يكن حبًا بل خيط من وهم .


* الصورة من أعمال الفنان أيمن يسري وقد كتب إنذآك إن اسوأ انواع الحب هو ذلك النوع الذي يقتلك او ذلك الذي يهددك بالقتل  فلا نامت أعين الجبناء .


~ Monday, May 28 ~
Permalink
أغفر لكل الحياة إذا استيقظت و عطست مثل قط صغير و رفعت يديها و هي تبتسم بجحوظ عينيها , أرد لها الإبتسامة و قلبي على يدي أن لا تنقطع يديها .
و أحب الحياة إذ هي انسحبت من فراشها و دخلت تحت يدي فاركةً أنفي بأنفها لأجبرها على تحية الصباح .
و اطمئن حينما تمرر يدها الصغيرة على وجهي .

أغفر لكل الحياة إذا استيقظت و عطست مثل قط صغير و رفعت يديها و هي تبتسم بجحوظ عينيها , أرد لها الإبتسامة و قلبي على يدي أن لا تنقطع يديها .

و أحب الحياة إذ هي انسحبت من فراشها و دخلت تحت يدي فاركةً أنفي بأنفها لأجبرها على تحية الصباح .

و اطمئن حينما تمرر يدها الصغيرة على وجهي .


~ Thursday, May 24 ~
Permalink

Permalink

~ Tuesday, May 22 ~
Permalink
سيمر الآن عامًا كاملًا , على اليوم الذي تركت لي صديقتي هذه النبته, النبته التي لا ترتضي الضوء و تكتفي بالهواء .  . أنظر إليها وكأني أنظر إلى قلبي في الداخل . 

سيمر الآن عامًا كاملًا , على اليوم الذي تركت لي صديقتي هذه النبته, النبته التي لا ترتضي الضوء و تكتفي بالهواء .  . أنظر إليها وكأني أنظر إلى قلبي في الداخل . 


~ Monday, May 21 ~
Permalink
* يقصد مذاكرات غوتييه - أوبابا كوآك لبرناردو أتشاغا

* يقصد مذاكرات غوتييه - أوبابا كوآك لبرناردو أتشاغا


~ Saturday, May 19 ~
Permalink
وقفنا بذعر ننظر إلى بعضنا باحتقار , ثم ضحكنا .
و نحن نقول وجهًا لوجه : تمامًا مثلما تنفسخ الروح عن الجسد  .

وقفنا بذعر ننظر إلى بعضنا باحتقار , ثم ضحكنا .

و نحن نقول وجهًا لوجه : تمامًا مثلما تنفسخ الروح عن الجسد  .


Permalink

عبث



أرسم رجلًا مثلي على الحائط,

ثم أخاف أن أشعر بالوحدة مثله ..

فأرسم بجانبه فراشة,

ثم أخاف أن تطير ..

فأرسم أربعة جدران ,

ثم أخاف علينا من الحزن ..

فأرسم غيمة في الذاكرة ,

ثم أخاف من غربان الأسئلة ..

فأرسم مكيدةَ ,

ثم أخاف أن ينجح الأمر ..

فأرسم شجرة من بعيد لا تبالي بما يحدث,

ثم أخاف أن يصدّق ما يحدث ..

فأرسم قمرًا يقضمه النّدم,

ثم أخاف أن تشغله القصيدة ..

فلا أرسم شيئًا,

ثم أخاف أن يكتشف الشك ..

فأرسم بابًا موصدًا بعناية,

ثم أخاف أن يعتاد على الفشل

فأرسم له حقيبةً, في داخلها حقيبة, في داخلها مفتاح,

ثم أخاف أن يدرك السر ..

فأرسم خلف الباب هاوية,

ثم أخاف على كبريائي من جنونه ..

فأرسم بومةً تسكن كتفه الأيمن,

ثم أخاف أن يبالغ بالحكمة ..

فأرسم ذئبًا في رئته اليسرى,

ثم أخاف أن ينتقم من جسده ..

فأرسم لفافةً تتكشف بين شفتيه ,

ثم أخاف أن يختنق الحلم ..

فأرسم نافذة,

ثم أخشى من اللصوص ..

فأرسم بندقية,

ثم يقتلني البرد, ثم أخاف من النسيان .*

من الباب الذي يسأل به :” مالذي سيتغير في هذا العالم لو أن السمكة قالت: ميو ميو !!” في كتاب شجرة للندم أو أكثر / جلال الأحمدي .


Permalink

ورقة ساقطة

يوم عشوائي في مذكرة راقصة :


هبط الليل بدأت الريح , الغبار ظل عالقًا في الجو , تركوا الكراسي حملوا ثيابهم و ضحكا على بعضهما حينما ألتقيا في الممر . العاصفة لم تهدأ نزل المطر , نزل سريعًا ثم متمهلًا حتى اسكت ثم عاد من جديد على مهل , وحدها الأسقف الحديدية ظلت تمطر باستمرار.
الغرفة بآخر الشارع عند آخر تقاطع في البلدة , تحاشروا في داخلها كما لو كانت علبة سردين فارين من المطر . من الغبار و من الهواء . كانت نساء أنيقات أغلبهن يرتدن الملابس الطويلة , و الكعب العالي , يضعن أحمر الشفاه بعناية, أعينهن مرسومة و حواجبهن رفيعة و غامقة كما لو كانت شعرات حواجبهن بلا مسامات و فواصل . كنّا جميلات أو على الأقل أنيقات لو أن فرارهن من المطر أفسدهن .
كانت ترقص وحدها بفستان قصير و أكمام طويلة زرقاء من القطن الخفيف المعجون بخيوط السترتش , تلبس جوارب طويلة و تنتعل حذاء أزرق . و حدها التي كانت لا ترى أحدًا , ترقص كما لو كانت هذه الغرفة خالية و كما لو كان المطر يغني و هذه الريح تعزف , كانت شاردة إلى الداخل الكل يضع الطقس على أكتافه ربما ما عداها التي نسيت الطقس و الغبار العالق في المنتصف و ظلت ترقص طوال الليل . تؤجل الحديث , لا تريد أن تتعاطى الحديث كثيرًا كانت تريد أن تحرك أرجلها أكثر ,كي تكتمل الصورة في الداخل . و كلما تحركت و قفزت كانت الحرب تقترب من النهاية المكللة بالنصر .

مكبرات الصوت الضخمة في كل رأس و بعض القلوب تنبض بقوة كما لو كانت المكبرات في داخلها كأن القلب يغني يصرخ , و تأخذه النشوة بعيدًا . السماء ظلت تمطر و ظللن النساء يتجاذبن الحديث يضحكن بصوت عالي ثم يتذكرن المطر و الله و الأموات وكل القصص الحزينة . نحن نحب الأغاني التافهة و الهابطة حينما نكون مع الجماعة .


Permalink

الملك نائم

قبل الحرب و قفت فرقة القرية الموسيقية في محطة القطار بلباسها الرسمي الأحمر الداكن. كان جملون بناء المحطة ممتلئًا بأكاليل الزينة و الزنابق النارية و أزهار النجمة الصيفية و بأوراق الأكاسيا . كان الناس في ثياب يوم الأحد و قد لبس الأطفال جوارب بيضاء حتى الركبة, حاملين باقات ثقيلة أمام وجوههم .
عندما دخل القطار إلى المحطة, عزفت الفرقة الموسيقية مارشًا. صفق الناس, وقذف الأطفال باقات الورود في الهواء.
مشى القطار ببطء. مدَّ شاب ذراعه الطويلة من النافذة. باعد ما بين أصابعه و صاح: (( هدوء. جلالة الملك نائم)).
عندما غادر القطار المحطة, دخلها قطيع من الماعز الأبيض قادمًا من المرعى. مشت النعزات على طول السكة و ألتهمت باقات الورد.
غادر الموسيقيون إلى دورهم ومعهم مارشهم المقطوع . ذهب الرجال و النساء إلى دورهم مع تلويحاتهم المقطوعة . ذهب الأطفال إلى دورهم بأيدٍ فارغة .
ظلت في قاعة الانتظار في المحطة فتاة, بقيت تبكي حتى التهمت العنزات جميع باقات الورد. كان يفترض, بعد أن أنتهى المارش و توقف التصفيق, أن تلقي القصيدة أمام الملك.*

* قطعة مسروقة من رواية : ما الإنسان سوى دُرّاج كبير في هذه الدنيا / هيرتا موللر .